أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
129
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الغراب ويلج الجمل في سمّ الخياط . والثاني : لا يطّرحكم حتى تزهدوا في عمله ، فسمّى إطراحه لهم مللا على المقابلة ، كما تقدّم في وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وعليه قول عديّ « 1 » : [ من الرمل ] ثم أضحوا لعب الدهر بهم * وكذاك الدهر يودي بالرّجال سمى إهلاكه لهم لعبا . وقيل : معناه : لا يقطع فضله عنكم . وهو قريب من الأول . قوله تعالى : وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ « 2 » أي ينطق بما عليه ؛ يقال : أمللت عليه ، وأمليت كقوله : فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً « 3 » فأبدل إحدى اللامين « 4 » حرف علة . وأمللته : حملته على الملل من الشيء . والمليلة : حرارة يجدها الإنسان « 5 » . م ل و : قوله تعالى : أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ « 6 » أي نطيل لهم المدّة وندرّ عليهم الأرزاق استدراجا لهم ، والإملاء : الإمداد ، ومنه قيل للمدّة الطويلة ملاوة من الدّهر ، ومليّ من الدهر . قال تعالى : وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا « 7 » أي دهرا طويلا ، وتملّى بكذا : تمتّع به مدّة وملاوة من الزمان . وتملّيت الثوب : تنعّمت به . وملاك « 8 » اللّه : أبقاك اللّه متمتعا . والملا : المفازة الممتدّة . والملوان : الليل والنهار . قال بعضهم : حقيقة ذلك تكرّرهما وامتدادهما ، قال « 9 »
--> ( 1 ) البيت مذكور في اللسان - مادة ملل من غير عزو . بينما نسبه الهروي إلى العدي وكذا في أمالي المرتضى : 1 / 56 ، والأغاني : 2 / 95 . ( 2 ) 282 / البقرة : 2 . ( 3 ) 5 / الفرقان : 25 . ( 4 ) وفي الأصل : أحد الأمرين ، ولعله كما ذكرنا . قال الفراء : أمللت لغة أهل الحجاز وبني أسد ، وأمليت لغة بني تميم وقيس . . . ونزل القرآن العزيز باللغتين معا ( اللسان ) . ( 5 ) وهي حمى في العظم ، وفي المثل : « ذهبت البليلة بالمليلة » ، والبليلة : الصحة ( اللسان ) . ( 6 ) 178 / آل عمران : 3 . ( 7 ) 46 / مريم : 19 . ( 8 ) غير مهموز . ( 9 ) لعله يريد الراغب في المفردات : 474 .